317
مكاتيب الأئمّة ج1

85

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.كتابه عليه السلام إلى معاوية لمَّا أراد المسير إلى الشَّام .
قال شيخ الطَّائفة ، محمَّد بن الحسن الطُّوسي رحمه الله ، عن الشَّيخ المفيد محمَّد بن محمَّد بن النُّعْمان رحمه الله ، عن أبي عبد اللّه محمَّد بن عِمْرَان المرزباني ، عن محمَّد بن موسى ، عن هِشام ، عن أبي مِخْنَف لوط بن يَحْيَى ، قال : حدَّثنا عبد اللّه بن عاصم ، قال : حدَّثنا جُبَيْر بن نوف ، قال : لمَّا أرادَ أمير المؤمنين عليه السلام المسير إلى الشَّام ، اجتمع إليه وجوه أصحابه ، فقالوا : لو كتبت يا أمير المؤمنين إلى معاوية وأصحابه قبل مسيرنا إليهم كتابا تدعوهم إلى الحقّ ، وتأمرهم بما لهم فيه الحظّ ، كانت الحجّة تزداد عليهم قوّة .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام لعبيد اللّه بن أبي رافع كاتبه : اكتب :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم
من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، إلى معاوية بن أبي سُفْيَان ومَن قِبَلَه من النَّاس ،
سَلامٌ عليْكم .
فإنِّي أحْمَدُ إليْكم اللّه الَّذِي لا إله إلاَّ هو .
أمَّا بعدُ ، فإنَّ للّه ِ عِبادا آمَنوا بالتَّنْزيلِ وعَرَفوا التَّأْويلَ وفُقِّهوا في الدِّين ، وبيَّنَ اللّه ُ فضْلَهم في القُرآنِ الحَكيم ، وأنْتَ يا مُعاوِيَة ُ وأبوكَ وأهْلُكَ في ذلِكَ الزَّمانِ أعداءُ الرَّسولِ ، مُكَذِّبونَ بالكتابِ ، مُجْمِعونَ على حَرْبِ المُسلمِينَ ، مَن لَقِيتُم مِنهُم حَبَسْتُموهُ وعَذَّبتُموهُ وقَتَلْتُموهُ ، حَتَّى إذا أرادَ اللّه ُ تَعالى إعزازَ دِينِهِ وإظهارَ رسُولِهِ ، دَخَلَتِ العَرَب ُ في دِينهِ أفواجا ، وأسْلَمَتْ هذه الأمَّةُ طَوعا وكُرها ، وكُنتم مِمَّن دَخَلَ في هذا الدِّينِ إمَّا رَغَبةً ، وإمَّا رَهْبَةً ، فلَيْس يَنْبَغي لَكُم أنْ تُنازِعُوا أهلَ السَّبقِ ومَنْ فازَ بالفَضلِ ، فإنَّهُ مَن نازَعَهُ مِنكُم فبِحُوبٍ وظُلْمٍ ، فلا يَنْبغي لِمَن كانَ لَهُ قلْبٌ أنْ يَجَهَلَ قدْرَهُ ، ولا يَعْدُوَ طَوْرَهُ ، ولا يُشْقِيَ نفسَهُ بالتماس ما لَيْسَ لَهُ .
إنَّ أوْلى النَّاسِ بِهذا الأمرِ قَديما وحَدِيِثا أقرَبُهُم بِرَسُولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، وأعلَمُهم بالكتابِ ، وأقدَمُهم في الدِّينِ ، وأفْضَلُهم جِهادا ، وأوَّلُهم إيمانا ، وأشدُّهُم اضْطِلاعا بما تَجْهَلُهُ الرَّعيَّةُ مِن أمْرِها ، فاتَّقوا اللّه َ الَّذِي إليهِ تُرْجَعونَ ، ولا تَلْبِسوا الحقَّ بالباطِلِ لتُدحِضوا بِهِ الحَقَّ .
واعلَموا أنَّ خِيارَ عِبادِ اللّه ِ الَّذِينَ يَعمَلونَ بما يعلَمونَ ، وأنَّ شرَّهم الجُهَلاءُ الَّذين يُنازِعُونَ بالجَهلِ أهلَ العِلمِ .
ألا وإنِّي أدعُوكَ إلى كتابِ اللّه ِ وَسُنَّةِ نبيِّهِ صلى الله عليه و آله ، وحَقْنِ دِماءِ هذهِ الأمَّةِ ، فإنْ قَبِلتُم أصَبْتُم رُشْدَكم ، وهُدِيتُم لِحَظِّكُم ، وإنْ أبَيْتُم إلاَّ الفُرْقَةَ وشَقَّ عَصا هذهِ الأمَّةِ ، لم تَزْدادوا مِنَ اللّه ِ إلاَّ بُعْدا ، ولَم يَزْدَدْ عَليْكُم إلاَّ سُخْطا ، والسَّلام » .


مكاتيب الأئمّة ج1
316
  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة ج1
    المساعدون :
    فرجي، مجتبي
    المجلدات :
    7
    الناشر :
    دارالحديث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1384 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 62816
الصفحه من 568
طباعه  ارسل الي