219
مكاتيب الأئمّة ج1

مكاتيب الأئمّة ج1
218

37

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.نقل ابن قُتَيْبَة في كتاب الإمامة :أنَّه لمَّا فرَغ عليه السلام من وَقعة الجَمل ، بايع له القوم جميعا، وبايع له أهل العراق ، واستقام له الأمر بها ، فكتب إلى معاوية :
« أمَّا بعدُ ، فإنَّ القضاءَ السَّابِقَ ، والقَدَرَ النَّافِذَ يَنْزِلُ من السَّماء كقَطْر المَطَر ، فتَمْضِي أحكامُهُ عز و جل ، وتَنْفَذُ مَشِيئَتُهُ بغَيْر تَحابِّ المخْلُوقِينَ ، ولا رِضا الآدَميِّينَ ، وقَدْ بلَغَكَ ما كان مِنْ قَتْلِ عُثْمانَ وبَيْعة النَّاسِ عامَّةً إيَّاي ، ومصارِعَ النَّاكثين لي ، فادْخُل في ما دَخَلَ النَّاسُ فيهِ ، وإلاَّ فأنَا الَّذِي عَرَفْتَ ، وحَوْلي مَن تعْلَمُهُ ، والسَّلام » . ۱

[ هذا الكتاب كتبه أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية بعد وقعة الجمل ، كما صرَّح به المؤرِّخون ، ويدلُّ عليه مضمون الكتاب ، والشَّارح الآملي جعل الكتاب الَّذي نقله مصنِّف كتاب معادن الحكمة ۲ رحمه الله ، وهذا الكتاب، أوَّل كتاب كتبه عليه السلام إلى معاوية ، قال : ويمكن أن يكون هذه الكتب الثَّلاث كتابا واحدا فتفرَّق ، كما قدَّمنا كثيرا من نظائره ، وممَّا يؤيِّده ، أنَّ الدِّينوري بعد نقل الكتاب ، قال : ثُمَّ إنَّ معاوية انتخب رجلاً من عبس ، وكان له لسان ، فكتب إلى عليّ عليه السلام كتابا ، عنوانه: من معاوية إلى عليّ ، وداخله: بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، لا غير ؛ فلمَّا قدم الرَّسول، دفع الكتاب إلى عليّ ، فعرف عليّ عليه السلام ما فيه ، وأنَّ معاوية محارب له ، وأنَّه لا يجيبه إلى شيء ممَّا يريد ، وقد نقل قريبا من هذا الكلام الشَّارح المعتزلي في شرح النَّهج ، وهو :
فلمَّا جاءه ـ معاوية ـ هذا الكتاب ـ يعني به الكتاب المذكور في النَّهج ـ وصل بين طومارين أبيضين ، ثم طواهما وكتب عنوانهما من معاوية بن أبي سُفْيَان إلى عليّ بن أبي طالب ، قال جَرِير : ودفعهما معاوية إليَّ لا أعلم ما فيهما، ولا أظنُّهما إلاَّ جوابا ، وبعث معي رجلاً من بنِي عبس لا أدري ما معه ، فخرجنا حَتَّى قدمنا إلى الكوفة ، واجتمع النَّاس في المسجد لا يشكّون أنَّها بيعة أهل الشَّام ، فلمَّا فتح عليّ عليه السلام الكتاب لم يجد شيئا . . . واللّه العالم . وقد روي أنَّه كتب إلى معاوية مع جَرِير : أنِّي قد عَزلتُكَ فَفَوِّضِ الأمرَ إلى جَرِير ، والسَّلام .۳
قلت : كلامه هذا مبنيّ على أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يكتب إلى معاوية شيئا إلى انقضاء حرب الجمل ، مع أنَّه عليه السلام كتب إلى معاوية بعد بيعة النَّاس له من المدينة كما في الطَّبري ۴ ، ونقل إرسالَ العبسي حينئذٍ ابنُ أبي الحديد ۵ ، ونقلهُ مصنِّفُ معادن الحكمة ۶
، مع أنَّ الحكم باتِّحاد هذه الكتب الثَّلاثة أيضا بعيدٌ ، لأنَّ ما ذكره المصنِّف كتاب معادن الحكمة برقم29 ، وقد صرَّح السَّيّد في نهج البلاغة أنَّه كُتِبَ في أوَّل ما بويع له ، وما ذكره مصنِّفُ كتابِ معادن الحكمة برقم18 ، وذكره في نهج البلاغة برقم6، وذكر نصر ۷ أنَّه أرسله مع جَرِير بعد وروده عليه السلام الكوفة ، وأورده ابن أبي الحديد عنه ۸ ، وهذا الكتاب كتبه إليه بعد وقعة الجمل ، ولعلَّه كتبه من البصرة ، ولا وجه للاتِّحاد أصلا ، ونقل ابنُ أبي الحديد ۹ : إنَّ أوَّل كتاب كتب إلى معاوية :
« أمَّا بعدُ ، فإنَّ النَّاس قتلوا عثمان . . . » إلى آخر ما نقله مصنِّف معادن الحكمة ۱۰ . ولا غرو في أن يكتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية كُتُبا متعددة ، يدعوه إلى البيعة . ۱۱ ]

1.الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۰۲ ، جمهرة رسائل العرب : ج۱ ص۳۸۵ ، منهاج البراعة : ج۱۸ ص ۲۴۸ ـ ۲۵۳ .

2.راجع: معادن الحكمة : ج۱ الرقم۱۸ و۲۹ .

3.راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۴ ص۳۹ .

4.تاريخ الطبري : ج۴ ص۴۴۴ .

5.راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱ ص۲۳۰ وفيه « بني عُميس » بدل « عبس » .

6.معادن الحكمة : ج۱ ص۱۷۸ .

7.وقعة صفِّين : ص۲۹ .

8.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۷۵ .

9.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱ ص۲۳۰ .

10.معادن الحكمة : ج۱ ص۲۹۴ الرقم۳۰ .

11.راجع : مروج الذَّهب : ج۳ ص۴۷ و۴۸ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة ج1
    المساعدون :
    فرجي، مجتبي
    المجلدات :
    7
    الناشر :
    دارالحديث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1384 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 62861
الصفحه من 568
طباعه  ارسل الي