143
مكاتيب الأئمّة ج1

مكاتيب الأئمّة ج1
142

صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي

هو صعصعةُ بن صُوحان بن حُجْر . . . بنُ لكيز بن أفصى بن عبد القَيس الرِّبْعيّ العبدي ، كان مسلما على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ولم يلقه، صَغُر عن ذلك ۱ .
عدَّه الشَّيخ رحمه الله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وعدَّهُ البرقيّ من خواصّ أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ۲ .
قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « ما كانَ مع أميرِ المؤمنين َ عليه السلام من يَعرِفُ حَقَّهُ إلاّ، صَعْصَعَة وأصحابه۳.
وكان صَعْصَعَةُ مِنَ الَّذِين قالوا بتفضيل عليّ عليه السلام على النّاس كافّة ۴ .
كان سيّدا من سادات قومه عبد القَيس ، وكانَ فَصيحا ، خطيبا ، عاقلاً ، لَسِنا ، دَيِّنا ، فاضلاً ، بليغا ، يُعَدّ في أصحاب عليّ عليه السلام ، وله مع معاوية مواقف ، قال الشَّعْبي : كنت أتعلّم منه الخطب ۵ .
وقال الجاحظ : وشأن عبد القَيس عَجَبٌ ، وذلك : أنَّهم بعد مُحارَبة إياد ٍ تفرَّقوا فرقَتين ، ففِرقةٌ وقعتْ بعُمَان ، وشِقِّ عُمَان ، وهم خطباء العرب . . . ومن خطبائهم المشهورين، صَعْصَعَة بن صُوحان ، وزَيْد بن صُوحان وسَيْحان بن صُوحان ۶ .
وكان يضرب بخطبته المثل ، ويقال هو أخطب من صَعْصَعَة ۷ .
وقد مدحه أمير المؤمنين عليه السلام بالفصاحة، فقال فيه : « هذا الخطيب الشَّحشح » يريد به : الماهر بالخطبة الماضي فيها ، وقال ابن أبي الحديد : هذه الكلمة قالها عليّ عليه السلام لصَعْصَعَة بن صُوحان العبدي رحمه الله ، وكفى صَعْصَعَة بها فخرا، أن يكون مثل
عليّ عليه السلام يثني عليه بالمهارة وفصاحة اللّسان ، وكان صَعْصَعَة من أفصح النَّاس ۸ .
حضر صَعْصَعَة مجلس عمر بن الخَطَّاب ، وهو يشاور أصحابه في مال أرسله أبو موسى ، وكان ألف ألف درهم، فقسَّمه وفَضُل منه فضلة، ماذا يصنع به ؟ فقام صَعْصَعَة ـ وهو غلام شابّ ـ فقال : يا أمير المؤمنين، إنَّما تُشاوِرُ النَّاسَ فيما لَم ينزل فِيهِ قرآن ، فأمَّا ما نزلَ بِهِ القُرآن ، فضعْه مواضعه الَّتي وضعه اللّه ـ عز و جل ـ فيها . فقال : صدقت ۹ .
وفي الغدير للأميني : لمَّا عزل عثمان الوليد بن عُقْبَة عن الكوفة ، ولاّها سعيد بن العاص ، وأمره بمداراة أهلها ، فكان يجالس قرّاءها ، ووجوه أهلها ، ويسامرهم، فيجتمع عنده منهم : مالك بن الحارث الأشْتَر النَّخَعيّ ، وزَيد وصَعْصَعَة ابنا صُوحان العبديّان . . . فإنَّهم لَعِندَهُ وقد صلّوا العصر، إذ تذاكروا السَّواد والجبل ، ففضّلوا السَّواد ، وقالوا : هو ينبت ما ينبت الجبل وله هذا النَّخل ، وكان حَسَّان بن مَحْدُوج الذُّهْلِيّ ، الَّذي ابتدأ الكلام في ذلك ، فقال عبد الرَّحمن بن خُنيس الأسدي ـ صاحب شرطة ـ : لوددت أنَّهُ للأمير ، وإنَّ لكم أفضل منه . فقال له الأشْتَر : تمنَّ للأمير أفضل منه ، ولا تمنَّ له أموالنا .
فقال عبد الرَّحمن : ما يضرّك من تمنّى حَتَّى تزوي ما بين عينيك ، فواللّه ِ ، لو شاء كان له . فقال الأشْتَر : واللّه ، لو رام ذلك ما قدر عليه . فغضب سعيد ، وقال : إنَّما السَّواد بستان لقريش .
فقال الأشْتَر : أتجعلُ مَراكِزَ رِماحِنا، وما أفاء اللّه علينا، بستانا لك ولقومك ؟ واللّه ، لو رامه أحدٌ لقُرع قرعا يتصأصأ ۱۰ منه . ووثب بابن خنيس فأخذته الأيدي .
فكتب سعيد بن العاص بذلك إلى عثمان ، وقال : إنِّي لا أملك من الكوفة مع الأشْتَر وأصحابه . . . فكتب إليه ( عثمان ) أن : سيِّرهم إلى الشَّام . . . فسيَّر سعيد الأشْتَر ، ومن كان وثب مع الأشْتَر ، وهم : زَيْد وصَعْصَعَة ابنا صُوحان . . . ( فنزلوا دمشق ) فبرَّهم معاوية وأكرمهم ، ثُمَّ إنَّه جرى بينه وبين الأشْتَر قولٌ، حَتَّى تغالظا فحبسه معاوية . . .
فقال لهم معاوية : إنَّكم قومٌ من العرب ، ذووا أسنان وألسنة ، وقد أدركتم بالإسلام شرفا . . . وقد بلغني أنَّكم ذممتم قريشا ، ونقمتم على الولاة فيها ، ولولا قريش لكنتم أذلَّة ، إنَّ أئمَّتكم لكم جُنَّة، فلا تفرَّقوا عن جُنَّتكم . . . .
فقال له صَعْصَعَة بن صُوحان : أمَّا قريش ، فإنَّها لم تكن أكثر العرب ، ولا أمنعها في الجاهليَّة ، وإنَّ غيرها من العرب لأكثر منها وأمنع .
فقال معاوية : إنَّك لخطيب القوم ، ولا أرى لك عقلاً ، وقد عرفتكم الآن ، وعلمت أنَّ الَّذي أغراكم قلّة العقول . . . .
وروى الحسن المَدائِني : أنَّه كان لهم مع معاوية بالشام مجالس طالت فيها المحاورات والمخاطبات بينهم ، وإنَّ معاوية قال لهم في جملة ما قاله : إنَّ قريشا قد عرفت أنَّ أبا سُفْيَان أكرمها ، وابن أكرمها، إلاّ ما جعل اللّه لنبيِّه صلى الله عليه و آله ، فإنَّه انتجبه ، وأكرمه ، ولو أنَّ أبا سُفْيَان ولد النَّاس كلّهم لكانوا حلماء .
فقال له صَعْصَعَة بن صُوحان : كذبت، وقد وَلدهم خيرٌ من أبي سُفْيَان ، من
خلقه اللّه بيده ونفخ فيه من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا له ، فكان فيهم البَرُّ والفاجر، والكيِّس والأحمق .
قال : ومن المجالس الَّتي دارت بينهم ، أنَّ معاوية قال لهم : أيُّها القوم ردّوا خيرا ، واسكنوا ، وتفكّروا ، وانظروا فيما ينفعكم والمسلمين ، فاطلبوه وأطيعوني .
فقال له صَعْصَعَة : لست بأهل لذلك ، ولا كرامة لك أن تطاع في معصية اللّه .
فقال : إنَّ أوَّل كلام ابتدأت به أن أمرتكم بتقوى اللّه ، وطاعة رسوله ، وأن تعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرَّقوا .
فقال صَعْصَعَة : بل أمرت بالفرقة ، وخلاف ما جاء به النَّبيّ صلى الله عليه و آله .
فقال : إن كنتُ فعلتُ فإنِّي الآن أتوب، وآمركم بتقوى اللّه ، وطاعته ، ولزوم الجماعة ، وأن توقّروا أئمَّتكم ، وتطيعوهم .
فقال صَعْصَعَة : إذا كنت تبت، فإنَّا نأمرك أن تعتزل أمرك ؛ فإنَّ في المسلمين من هو أحقُّ به منك، ممَّن كان أبوه أحسن أثرا في الإسلام من أبيك ، وهو أحسن قَدما في الإسلام منك .
فقال معاوية : إنَّ لي في الإسلام لقدما ، وإن كان غيري أحسن قدما منِّي ، لكنَّه ليس في زماني أحدٌ أقوى على ما أنا فيه منِّي ، ولقد رأى ذلك عمر بن الخَطَّاب ، فلو كان غيري أقوى منِّي، لم يكن عند عمر هوادة لي ولغيري . . . ۱۱ .
[ وعندما ] حبس معاوية صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي ، وعبد اللّه بن الكَوَّاء اليَشكُري ، ورجالاً من أصحاب عليّ ، مع رجال من قريش . فدخل عليهم معاوية يوما ، فقال : نَشَدتُكُم باللّه ِ إلاّ ما قلتم حقَّا وصدقا ، أيَّ الخلفاء رأيتموني ؟
فقال ابن الكَوَّاء : لولا أنَّك عزمت علينا، ما قلنا ، لأنَّك جبَّارٌ عنيد ، لا تراقب اللّه في قتل الأخيار ، ولكنَّا نقول : إنَّك ما علمنا واسِعُ الدُّنيا ، ضيِّق الآخرة ، قريب الثّرى ، بعيد المَرْعَى ، تجعلُ الظُّلماتِ نورا ، والنُّورَ ظُلُماتٍ ، فقال معاوية : إنَّ اللّه أكرم هذا الأمر بأهل الشَّام الذَّابِّينَ عن بَيْضته ، التَّاركين لمحارمه ، ولم يكونوا كأمثال أهل العراق . . . .
ثُمَّ تكلَّم صَعْصَعَة فقال : تكلَّمتَ يا بنَ أبي سُفْيَان َ فأبلَغتَ، ولم تَقصُر عمَّا أردتَ ، وليس الأمرُ على ما ذكرت ، أنَّى يكونُ الخليفةُ مَن مَلَكَ النَّاسَ قهرا ، ودَانَهم كِبرا ، واستولى بأسبابِ الباطلِ كَذِبا ومَكرا ؟ أما واللّه ِ ، مالَكَ في يَومِ بَدر ٍ مضرب ولا مَرمى ، ومَا كُنتَ فيه إلاّ كما قال القائل : « لا حلِّي ولا سيري » ، ولقد كنت أنت وأبوك في العير والنَّفير ممَّن أجْلَبَ على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وإنَّما أنتَ طليقٌ ابن طَلِيقٍ ، أطلقكما رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فأنَّى تَصلُحُ الخِلافَةُ لِطَليقٍ ؟
فقال معاوية : لولا أنّي أرجع إلى قول أبي طالب حيث يقول :
قابَلتُ جَهلَهُمُ حِلما ومَغفِرَةًوالعفو عَن قُدرَةٍ ضَرْبٌ مِنَ الكَرَمِ۱۲
قال الأحمدي عفى اللّه عنه : ولِصَعْصَعَةَ مَواقفُ ساعية مع معاوية في خلافة عثمان ، حينما نُفي إلى الشَّام ، وفي خلافة عليّ عليه السلام حينما أرسله مع الكتاب للاحتجاج، أو أرسله في صفِّين حين منع معاوية الماء ، وبعد شهادة أمير المؤمنين ، بعد دخول عليه السلام معاوية الكوفة ، وحينما قَدِمَ وفْدُ العِراق إلى الشَّام ۱۳ .
كما أنَّ له موقفا مع عثمان بن عفَّان . ۱۴ وسيأتي في مكانه إن شاء اللّه .
شَهِدَ صَعْصَعَة مشاهد عليّ عليه السلام كلّها ۱۵ ، وجرح في الجمل ، وكان على عبد القَيس في صفِّين ۱۶ .
قال المسعودي : لمَّا انصرف عليّ من الجمل قال لآذِنهِ : « مَنْ بِالبابِ مِن وُجوهِ العَرَب ِ ؟ » قال : محمَّد بن عمير بن عُطارد التَّيمي ّ ، والأحنف بن قَيس ، وصَعْصَعَة بن صُوحان العبدي ، في رجال سمّاهم ، فقال : إئذَن لهم ، فدخلوا فسلّموا عليه بالخلافة ، فقال لهم : أنتم وجوه العرب عندي ، ورؤساء أصحابي ، فأشيروا عليَّ في أمر هذا الغلام المُترَف ـ يعني معاوية ـ فافتنَّتْ بهم المَشورة عليه ، فقال صَعْصَعَة :
إنَّ معاوية أتْرَفَه الهوى ، وحُبِّبَت إليهِ الدُّنيا ، فَهانَت عَليهِ مَصارِعُ الرِّجالِ ، وَابتاعَ آخِرَتَهُ بِدُنياهُم ، فإن تَعمَل فيهِ بِرَأيٍ تَرشُدْ وتُصِبْ ، إنْ شاءَ اللّه ُ ، والتَّوفيقُ باللّه ِ ، وبِرَسولِهِ ، وبِكَ يا أميرَ المُؤمِنين َ ، والرّأي أن تُرسِلَ لَهُ عَينا مِن عُيونِكَ ، وثقةً من ثِقاتِكَ بكِتابٍ تَدعوهُ إلى بيعَتِكَ ، فإن أجاب وأناب كانَ لَهُ مالَكَ ، وعَلَيهِ ما
عَلَيكَ ، وإلاّ جاهدته وصبرت لقضاء اللّه ، حَتَّى يأتِيَكَ اليقينُ ، فقال عليّ :
« عَزمتُ عَلَيكَ يا صَعْصَعَةُ ، إلاّ كَتبتَ الكِتابَ بِيدَيكَ ، وتَوجّهت َ بِهِ إلى مُعاوِيَةَ ، واجعل صَدرَ الكتابِ تحذيرا وتخويفا، وعَجزَهُ استِتابَةً واستنابَةً ، ولْيَكُن فاتِحَةُ الكِتابِ : بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم ، مِن عبدِ اللّه ِ عليٍّ أميرِ المُؤمِنين َ إلى معاوية ، سَلامٌ عَلَيكَ ، أمَّا بعدُ : ثُمَّ اكتب ما أشَرْتَ بِهِ عَلَيَّ ، واجعَل عُنوانَ الكتابِ :« أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ »۱۷» .
قال : اعْفِنِي من ذلك .
قال : « عَزمتُ عَليكَ لَتفعلَنَّ » .
قال : أفعل ، فخرج بالكتاب ، وتجهّزَ وسار حَتَّى ورد دمشق ، فأتى باب معاوية ، فقال لاِذنهِ : استأذِن لرسول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ وبالباب أزْفَلة ۱۸ من بني أميّة ـ فَأخَذَتهُ الأيدِي والنِّعالُ لِقَولِهِ ، وهو يقول : « أتقتلون رجلاً أن يقول ربّي اللّه ُ » ، وكثُرتِ الجَلبَةُ واللَّغطُ ، فاتّصل ذلك بمعاوية ، فوجَّه مَن يكشفُ النَّاسَ عنه ، فكشفوا ، ثُمَّ أذِنَ لهم فدخلوا .
فقال لهم : مَن هذا الرّجلُ ؟
فقالوا : رَجلٌ من العرب ، يقال له : صَعْصَعَة بن صُوحان ، معه كتاب من عليّ .
فقال : واللّه ِ ، لقد بلَغني أمرُهُ ، هذا أحدُ سهامِ عليّ ، وخُطَباءِ العرب ِ ، ولقد كنت إلى لِقائِهِ شَيِّقا ، ائذن لَهُ يا غُلامُ .
فدخل عليه فقال : السَّلام عليك يا بن أبي سُفْيَان ، هذا كِتابُ أميرِ المُؤمنِين َ .
فقال معاوية : أما إنَّه لو كانت الرُّسُلُ تُقتلُ في جاهليَّةٍ أو إسلامٍ لَقتلتُك ، ثُمَّ
اعترضه مُعاويةُ في الكلامِ ، وأراد أن يستخرجه ليعرف قريحته أطبعا أم تكلّفا ، فقال : مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟
قال : من نزار ٍ .
قال : وما كان نزار ٌ ؟
قال : كان إذا غزا نكسَ ۱۹ ، وإذا لقي افترس ، وإذا انصرف احترس .
قال : فمن أيّ أولاده أنت ؟
قال : مِن ربيعة .
قال : وما كانَ ربيعة ُ ؟
قال : كان يُطيلُ النِّجادَ ۲۰ ، ويَعُولُ العبادَ ، ويَضرِبُ ببقاعِ الأرضِ العِمَادَ .
قال : فَمِن أيِّ أولادهِ أنتَ ؟
قال : من جدِيلَة َ .
قال : وما كان جديلة ُ ؟
قال : كانَ في الحربِ سَيفا قاطِعا ، وفي المَكرُماتِ غَيثا نافِعا ، وفي اللِّقاءِ لَهَبا ساطعا .
قال : فمن أيّ أولاده أنت ؟
قال : من عَبدِ القَيس .
قال : وما كانَ عبدُ القَيس ؟
قال : كان خصيبا ۲۱ خضرما ۲۲ أبيض وهّابا لضيفه ما يجد ، ولا يسأل عمَّا فَقدَ ،
كَثِيرَ المَرَقِ ، طيِّبَ العَرَقِ ، يَقومُ للناس مقامَ الغيثِ مِنَ السَّماءِ .
قال : ويحك يا بن صُوحان ! فما تركت لهذا الحيّ من قريش مجْدا ولا فخْرا .
قال : بلى واللّه ِ ، يا بن أبي سُفْيَان ، تركت لهم ما لا يصلح إلاّ بِهِم ، ولَهُم، تركت الأبيض والأحمر ، والأصفر والأشقر ، والسَّرير والمنبر ، والمُلك إلى المحشر ، وأنَّى لا يكون ذلك كذلك، وهم مَنَارُ اللّه ِ في الأرض، ونجومه في السَّماء ؟
ففرح معاوية ، وظَنَّ أنَّ كلامه يشتمل على قريش كلّها ، فقال : صدقت يا بن صُوحان ، إنَّ ذلِكَ لَكذلِكَ .
فَعرفَ صَعْصَعَةُ ما أراد ، فقال : ليس لك ولا لقومك في ذلك إصدار ولا إيراد ، بَعُدتُم عَن اُنُفِ المَرعى ، وعَلَوتُم عَن عَذبِ الماءِ .
قال : فلم ذلك؟ ويلَكَ يا بنَ صُوحان ؟
قال : الويلُ لِأهل النَّارِ ، ذلِكَ لِبني هاشِم .
قال : قُم ، فأخْرَجُوُهُ .
فقال صَعْصَعَة : الصّدقُ يُنبئُ عَنكَ لا الوَعيدُ ، من أراد المشاجرة قبل المحاورة .
فقال معاوية : لشيء ما سَوَّدَه قومُهُ ، وَدَدتُ واللّه ِ ، أنّى من صُلبِهِ ، ثُمَّ التَفتَ إلى بني أميَّة ، فقال : هكذا فلتَكُنِ الرِّجالُ . . . ۲۳ .
قال معاوية يوما ـ وعنده صَعْصَعَة ، وكان قدم عليه بكتاب عليّ ، وعنده وجوه النَّاس ـ : الأرضُ للّه ِ ، وأنا خَلِيفةُ اللّه ِ ، فما آخُذُ مِن مالِ اللّه ِ فهو لي ، وما تركتُ مِنهُ كان جائزا لي .
فقال صَعْصَعَة :
تُمَنِّيكَ نَفسُكَ ما لا يَكونُ جَهْلاً مُعاوِيَ لا تَأثَمِ
فقال معاوية : يا صَعْصَعَةُ ، تعلّمتَ الكلامَ .
قال : العِلمُ بالتَّعلُّم ، ومَن لا يعلَمُ يَجهلُ .
قال معاوية : ما أحْوَجَكَ إلى أن أُذيقَكَ وَبَالَ أمرِكَ !
قال : ليس ذلِكَ بِيَدِكَ ، ذلك بِيَدِ الَّذي لا يُؤَخِّرُ نفسا إذا جاءَ أجلُها .
قال : ومَن يَحولُ بَيني وبَينَكَ ؟
قال : الَّذي يَحولُ بَيَن المرءِ وقلبه .
قال معاوية : اتَّسعَ بَطنُكَ للكلامِ كما اتَّسعَ بَطنُ البعيرِ للشعيرِ .
قال : اتّسع بَطنُ مَن لا يشبَعُ ، ودعا عَلَيهِ مَن لا يجمَعُ ۲۴
.
شَهِدَ صَعْصَعَةُ بن صُوحان وَقعةَ صِفِّين ، وكان على عَبدِ القَيس ، وأرسَلَهُ أمير المُؤمنِينَ عليه السلام إلى معاوية حينما كان معه الماء ۲۵ .
أرسَلَهُ أميرُ المُؤمنينَ عليه السلام إلى الخوارج قبل وقعة النَّهروان ؛ إتماما للحُجَّةِ ۲۶ .
وفي الاختصاص : ـ عن مِسْمَعِ بنِ عَبدِاللّه ِ البَصريّ عَن رجل ـ : لمَّا بعث عليّ بن أبي طالب عليه السلام صَعْصَعَة بن صُوحان إلى الخوارج قالوا له : أرأيت لو كان
عليٌّ معنا في موضعنا أتكون معه ؟
قال : نعم .
قالوا : فأنت إذا مُقلِّدٌ عَلِيّا دِينَكَ ،ارجع فلا دِينَ لَكَ .
فقال لهم صَعْصَعَة : وَيلَكُم، ألا أُقلّد من قلّد اللّه َ فأحسَنَ التَّقليدَ ، فاضطَلَعَ بأمرِ اللّه ِ صِدِّيقا، لم يزل أولم يكن رسول اللّه صلى الله عليه و آله إذا اشتدَّت الحرب قَدَّمه في لهواتها فَيَطَأُ صماخها بأخمصه ۲۷ ، ويُخمِدُ لهبها بِحَدِّهِ، مكدودا في ذاتِ اللّه ِ، عَنهُ يعبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله والمسلمون ، فأنَّى تصرفون ؟ وأين تذهبون ؟ وإلى مَن ترغبون ؟ وعمَّن تَصدُفُون ؟ عن القمر الباهر ، والسِّراج الزَّاهر ، وصراطِ اللّه ِ المستقيم ، وسبيل اللّه المقيم ۲۸ ، قاتَلَكُم اللّه ُ ، أنَّى تُؤفَكونَ ؟ أفي الصِّدِّيقِ الأكبرِ ، والغرض الأقصى تَرمونَ ؟ طاشَت عُقولُكُم ، وغارت حُلومُكُم ، وشاهَت وجوهُكُم ، لقد عَلَوتُمُ القُلَّةَ من الجَبَلِ ، وباعَدتُم العَلّةَ مِنَ النَّهلِ ، أتستهدِفونَ أميرَ المُؤمِنين َ صلواتُ اللّه ِ عَلَيهِ، ووصيّ رسول اللّه ِ صلى الله عليه و آله ؟ لَقد سوّلت لكم أنفسكم خُسرانا مبينا . فَبُعدا وسُحقا للكفرَةِ الظَّالمين ، عَدَلَ بِكُم عَنِ القصدِ الشَّيطانُ ، وعَمَّى لَكُم عن واضِحِ الحُجَّةِ الحِرمانُ .
فقال عبد اللّه بن وهب الرَّاسبيّ : نطقت يا بن صُوحان بشقشقة بعير ، وهدرت فأطنبتَ في الهدير ، أبلغ صاحِبَكَ ، أنَّا مقاتلوه علَى حُكم اللّه ِ والتَّنزيلِ . . .
فقال صَعْصَعَة : كأنِّي أنظر إليك يا أخا راسب ، مُترمِّلاً بدمائك ، يَحجَلُ الطَّيرُ بأشلائِكَ ۲۹ ، لا تُجاب لَكم داعِيَةٌ ، ولا تُسمعُ لَكم واعِيَةٌ ، يستحلُّ ذلك منكم إمام هدى . . . ۳۰ .
( قال أحمد بن النَّصر : كنت عند أبي الحسن الثَّاني ـ الرضا ـ عليه السلام ، قال : ولا أعلم إلاّ قام ونفض الفراش بيده ، ثُمَّ قال : لي يا أحمد ُ ، إنَّ أميرَ المُؤمنينَ عليه السلام ، عاد صَعْصَعَة بن صوحان في مَرَضِهِ ، فقال : « يا صَعْصَعَة، لا تَتَّخِذ عِيادَتي لَكَ اُبَّهَةً عَلَى قَومِكَ » .
قال : فلمَّا قال أمير المؤمنين لصَعْصَعَة هذه المقالة ، قال صَعْصَعَة : بلى واللّه ِ ، أعدُّها مِنَّةً مِنَ اللّه ِ عَلَيَّ وفَضلاً .
قال : فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : « إن كُنتَ ـ ما عَلِمتُكَ ـ لَخفِيفَ المَؤونَةِ حَسَنَ المَعونَةِ » .
قال : فقال صَعْصَعَةُ : وأنت واللّه ِ ، يا أمير المؤمنين ، ما عَلِمتُكَ إلاّ باللّه ِ عليما ، وبالمؤمنين رَؤوفا رَحِيما ۳۱ .
وإليكَ صورة أخرى للحديث :
عن ابن نباتة قال : خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السلام ، حَتَّى انتهينا إلى صَعْصَعَة بن صُوحان ، فإذا هو على فراشه، فلمَّا رأى عَلِيَّا عليه السلام خَفّ لَهُ ؛ فقال عليّ عليه السلام :
« لا تتّخِذَنَّ زِيارَتَنا إيَّاكَ فَخرَا علَى قَومِكَ » .
قال : لا ؛ يا أمير المؤمنين ، ولكن ذُخرا وأجرا .
فقال لَهُ ـ عليه السلام ـ : « واللّه ِ ، ما كُنتُ عَلِمتُكَ إلاّ خَفيفَ المَؤونَةِ، كثيرَ المَعونَةِ » .
فقال صَعْصَعَة : وأنت واللّه ِ ، يا أميرَ المُؤمِنينَ ، ما عَلِمتُكَ إلاّ أنَّكَ باللّه ِ لَعلِيمٌ ، وإنَّ اللّه َ في عَينِكَ لَعظِيمٌ ، وأنَّك في كتابِ اللّه ِ لَعلِيٌّ حكيمٌ ، وأنَّك بالمؤمنين
رؤوفٌ رحيمٌ ۳۲ .
ولمَّا ضرب ابن ملجم أمير المؤمنين عليه السلام ، جاء صَعْصَعَة عائدا ، فلم يكن له عليه إذنٌ ، فقال صَعْصَعَةُ للآذِنِ : قل له: يَرحَمُكَ اللّه ُ يا أميرَ المُؤمِنين َ ، حيّا وميّتا ، فواللّه ، لقد كانَ اللّه ُ في صَدرِكَ عَظِيما ، ولَقد كُنتَ بِذاتِ اللّه ِ علِيما ، فأبلَغَهُ الآذِنُ مقالة صَعْصَعَة ، فقال له عليٌّ عليه السلام : قُل لَه: وأنتَ يَرحَمُكَ اللّه ُ ، فَلَقد كُنتَ خَفيفَ المَؤونَةِ ، كثيرَ المَعونَةِ۳۳.
( قال الرَّاوي : ) ولمَّا اُلحد أمير المؤمنين عليه السلام ، وقف صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي رضى الله عنهعلى القبر ، ووضع إحدى يديه على فؤاده، والأُخرى قد أخذ بها التُّراب ويضرب به رأسه ، ثُمَّ قال : بأبي أنت وأمّي يا أمير المؤمنين ، ثُمَّ قال :
هنيئا لك يا أبا الحسن ، فلقد طاب مَولِدُكَ ، وقَوِيَ صَبرُكَ ، وَعَظُمَ جِهادُكَ ، وظَفَرتَ بِرَأيِكَ ، ورَبِحَت تِجارَتُكَ ، وقَدِمتَ علَى خَالِقِكَ ، فتلقَّاكَ اللّه ُ بِبِشارَتِهِ ، وحفَّتكَ مَلائِكَتُهُ ، واستَقرَرتَ في جِوارِ المُصطَفى ، فأكرمَكَ اللّه ُ بِجِوارهِ ، ولَحِقتَ بِدَرَجةِ أخيكَ المُصطَفى ، وشَرِبتَ بِكأسِهِ الأوفى ، فأسألُ اللّه َ أن يَمُنَّ عَلَينا باقتِفائِنا أَثَرَكَ والعملِ بِسِيرتِكَ ، والموالاةِ لأوليائِكَ ، والمعاداةِ لأعدَائِكَ ، وأن يحشرنا في زُمرةِ أوليائِكَ ، فَقد نِلتَ ما لَم يَنلهُ أحدٌ ، وأدركتَ ما لَم يُدرِكهُ أحَدٌ ، وجاهَدتَ في سبيلِ ربِّكَ ـ بَينَ يَدَي أخِيكَ المُصطَفى ـ حَقَّ جِهادِهِ ، وقُمتَ بِدينِ اللّه ِ حَقَّ القيامِ ، حَتَّى أقمتَ السُّننَ ، وأبَّرت الفتن ۳۴ ، واستقامَ الإسلامُ ، وانتظَمَ الإيمانُ ، فَعَليكَ منِّي أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ ، بِكَ اشتدَّ ظهرُ المُؤمِنينَ ، واتَّضحت
أعلامُ السُّبُلِ ، واُقيمَت السُّنَنُ ، وما جُمِعَ لأَحَدٍ مَناقِبُكَ وخِصالُكَ ، سَبقتَ إلى إجابةِ النَّبيِّ صلى الله عليه و آله مُقدِّما مُؤثِرا ، وسارَعتَ إلى نُصرَتِهِ ، ووقَيتَهُ بِنَفسِكَ ، ورَمَيتَ سَيفَكَ ذا الفقارِ في مواطن الخوفِ والحذرِ ، قَصَمَ اللّه ُ بِكَ كُلَّ جَبَّارٍ عَنيد ، ودلَّ بِكَ كُلَّ ذي بأسٍ شَدِيد ، وهدمَ بِكَ حُصونَ أهلِ الشِّرك ِ والكفر والعدوان والرّدى ، وقَتَلَ بِكَ أهلَ الضَّلال ِ مِنَ العِدى ، فهنيئا لَكَ يا أمِيرَ المُؤمِنين َ ، كنت أقرب النَّاس من رسول اللّه صلى الله عليه و آله قربا ، وأوَّلهم سلما ، وأكثرهم علما وفهما ، فهنيئا لك يا أبا الحسن ، لقد شرَّفَ اللّه ُ مَقامَكَ ، وكُنتَ أقربَ النَّاسِ إلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله نَسَبا ، وأوَّلَهُم إسلاما ، وأوفاهُم يَقينا وأشدَّهُم قلبا ، وأبذَلَهُم لِنَفسِهِ مُجاهِدا ، وأعظمَهُم في الخير نصيبا ، فلا حرمنا اللّه ُ أجرَك ، ولا أذلَّنا بَعدَكَ ، فواللّه ، لقد كانت حياتُكَ مَفاتِحَ للخَيرِ ومغالق للشّر ، وإنَّ يومك هذا مفتاح كُلِّ شرٍّ ومِغلاقُ كُلِّ خَيرٍ ، ولَو أنَّ النَّاسَ قَبِلوا مِنكَ لأَكَلوا مِن فَوقِهِم ومِن تحتِ أرجُلِهم ، ولكنَّهم آثروا الدُّنيا على الآخرة .
ثُمَّ بكى بكاءا شديدا ، وأبكى كُلَّ مَن كان معه . . . ۳۵
عن عاصم بن أبي النجود ، عمَّن شهد ذلك : أنَّ معاوية حين قدم الكوفة ، دخل عليه رجال من أصحاب عليّ عليه السلام ، وكان الحسن عليه السلام قد أخذ الأمان لرجال منهم، مُسَمَّينَ بأسمائهم وأسماءِ آبائهم ، وكان فيهم صَعْصَعَة .
فلمَّا دخل عليه صَعْصَعَة ، قال معاوية لصَعْصَعَة : أما واللّه ، أنِّي كنت لأبغض أن تدخل في أماني ، قال : وأنا واللّه ِ ، أبغض أن أسمّيك بهذا الإسم ، ثُمَّ سلّم عليه بالخلافة .
قال : فقال معاوية : إن كُنتَ صادِقا فاصعد المنبر فالعن عليّا .
قال : فصعد المنبر ، وحمد اللّه وأثنى عليه ، ثُمَّ قال : أيُّها النَّاسُ، أتيتُكُم مِن عِندِ رَجُلٍ قَدَّمَ شرَّهُ ، وأخَّرَ خَيرهُ ، وأنَّهُ أمرني أن ألعَنَ عليّا ، فالعنوهُ لعنهُ اللّه ُ ، فضجَّ أهلُ المسجِدِ بِآمين .
فلَمَّا رجع إليه فأخبَرهُ بما قال ، قال : لا واللّه ِ ، ما عَنيتَ غيري ، ارجع حَتَّى تسمّيه باسمِهِ .
فرجع وصعد المنبر ، ثُمَّ قال : أيُّها النَّاس ، إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ أمرني أن ألعن عليّ بن أبي طالب ، فالعنوا من لعن عليّ بن أبي طالب .
قال : فضجّوا بآمين .
قال : فلمَّا خبر معاوية ، قال : لا واللّه ، ما عنى غيري ، أخرِجوه، لا يُساكِنُني في بلد ، فأخرَجوه ۳۶ .
ذكر العَلائِي ُّ في أخبار زياد : أنَّ المُغِيْرَة َ نفى صَعْصَعَة ـ بأمر معاوية ـ من الكوفة إلى الجزيرة ، أو إلى البحرين ، وقيل: إلى جزيرةِ ابن كافان ، فمات بها ۳۷ .
روى سِبط ابن الجوزِي ّ مسندا عن عَمْرو بن يَحْيَى ، قال : مرَّ صَعْصَعَة على المُغِيرَة ِ ، فقال له : من أين أقبلت ؟
قال : من عند الوليّ التَّقيّ، الجواد الحييّ، الحليم الوفيّ، الكريم الخفيّ ، المانع بسيفه ، الجوادِ بكفّهِ ، الوريّ زَندُه ، الكثير رِفدُه ، الَّذي هو من ضئضئي ۳۸ أشرافٍ أمجادٍ ليوثٍ أنجادٍ ، ليس بأقعادٍ ۳۹ ولا أنكادٍ ۴۰ ، ليس في أمره بِوَغدٍ ، ولا في قوله فَنَدٌ ، ليس بالطائش النّزق ، ولا بالرَّائث ۴۱ المَذِق ۴۲ ، كريم الآباء ، شريف الأبناء ، حسن البلاء ، ثاقب السَّناء ، مُجرّبٌ مَشهورٌ ، وشجاعٌ مَذكورٌ ، زاهدٌ في الدُّنيا راغبٌ في الأُخرى .
فقال المُغِيرَة ُ : هذه صفات الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ۴۳ .
وقال صَعْصَعَة أيضا ـ في مدح عليّ عليه السلام ـ : كان فينا كأحدنا ، لِينَ جانِبٍ ، وشدَّةَ تواضُعٍ ، وسهولَةَ قِيادٍ ، وكُنَّا نَهابُهُ مَهابَةَ الأسيرِ المَربوطِ ، للسيَّافِ الواقفِ على رأسِهِ ۴۴ .
[ أقول: هؤلاء أبناء صُوحان ـ رضوان اللّه ِ عليهم ـ كلّهم خطباءُ ، فصحاءُ ، علماءُ، أبرار أتقياء ، وهم كما قال عَقِيل ـ على رواية المسعودي ـ ] قال معاوية لعَقِيل : وإنَّما أردتُ أن أسألَكَ عَن أصحابِ عَلِي ٍّ ، فإنَّكَ ذو مَعرفَةٍ بهم .
فقال عَقِيل : سل عمَّا بدا لك .
فقال : ميِّز لي أصحاب عليّ ، وابدأ بآل صُوْحَان ؛ فإنَّهم مخاريق الكلام ۴۵ .
قال : أمَّا صَعْصَعَة ، فعظيم الشَّأن ، عضب اللِّسان ، قائد فرسان ، قاتل أقران ، يرتق ما فتق ، ويفتق ما رتق ، قليل النَّظير .
وأمَّا زَيْد وعبد اللّه ، فإنَّهما نهران جاريان ، يصب فيهما الخُلْجان ، ويغاث بهما البلدان ، رَجُلاَ جِدٍّ لا لَعِبَ معهُ ، وبنو صُوحان كما قال الشّاعر :
إذا نَزَلَ العَدُوُّ فَإنَّ عِنديأُسودا تَخلِسُ الأُسْدَ النُّفوسا
فاتَّصل كلام عَقِيل بصَعْصَعَة فكتب إليه :
بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم ؛ ذكْرُ اللّه أكبرُ ، وبِهِ يَستَفتِحُ المُستَفتِحونَ ، وأنتم مفاتيح الدُّنيا والآخرة ؛ أمَّا بعدُ ، فقد بلغ مولاكَ كلامُكَ لِعدوِّ اللّه وعدوِّ رسوله ، فحمدْتُ اللّه على ذلك ، وسألته أن يفيء بك إلى الدَّرجة العليا ، والقضيب الأحمر ، والعمود الأسْوَد ، فإنَّه عمودٌ مَن فارقه فارق الدِّين الأزهر ، ولئن نزعَتْ بك نفسك إلى معاوية طلبا لما له ، إنَّك لذو علم بجميع خصاله ، فاحذر أن تعلق بِكَ نارُه، فيضلّك عن الحجَّة ، فإنَّ اللّه َ قد رفَعَ عَنكُم ـ أهلَ البيتِ ـ ما وضَعَهُ في غَيرِكُم ، فما كان من فضلٍ أو إحسانٍ، فَبِكُم وَصَل إلينا ، فأجَلَّ اللّه ُ أقدارَكُم ، وحَمَى أخطاركم ، وكتب آثارَكم ، فإنَّ أقدارَكُم مَرضِيَّةٌ ، وأخطارَكم مَحمِيَّةٌ ، وآثارَكُم بَدْرِيَّةٌ ، وأنتم سلِمُ اللّه ِ إلى خَلقِهِ ، ووسيلَتُهُ إلى طُرُقِهِ ، وأيْدٍ عَلِيَّةٌ ، ووجُوهٌ جَلِيَّةٌ ، وأنتم كما قال الشَّاعر :
فما كانَ مِن خَيرٍ أَتَوهُ فَإنَّماتَوَارَثَهُ آباءُ آبائِهِم قَبْلُ
وهَل يُنبِتُ الخطِّيُّ إلاّ وشِيجَةًوتُغْرَسُ إلاّ في مَنابِتِها النَّخلُ . . .۴۶
ومن شعر صَعْصَعَة :

هَلاّ سَألتَ بَني الجارود: أيُّ فَتَىًعِندَ الشَّفاعة والبابِ ابنُ صُوحانا
كُنَّا وكانوا كَأُمٍّ أرضَعَت وَلَداعُقَّت ولَم تُجزَ بالإحسانِ إحسانا
وقوله يرثي عليّ بن أبي طالب عليه السلام :
ألا مَنْ لِي بِاُنسِكَ يا أُخَيَّا ؟ومَنْ لِي أنْ أبُثَّكَ ما لَدَيّا ؟
طَوَتكَ خُطوبُ دَهرٍ قَد تَوالىلِذاكَ خُطُوبُهُ نَشرا وَطَيّا
فَلَو نَشَرَت قُواكَ لِيَ المَناياشَكَوتُ إليكَ ما صَنَعَت إليّا
بَكَيتُكَ يا عَلِيُ بِدُرِّ عَينِيفَلَم يُغنِ البُكاءُ عَلَيكَ شَيّا
كَفى حُزنا بِدَفنِكَ ثُمَّ إنِّينَفَضتُ تُرابَ قَبرِكَ مِن يَدَيّا
وكانَت في حَياتِكَ لي عظاتٌوأنتَ اليومَ أوعَظُ مِنكَ حَيّا
فيا أسفي عَلَيكَ وطُولَ شَوقيألا لَو أنَّ ذلِكَ رَدَّ شَيّا
وقوله يرثيه أيضا :
هَل خَبَّرَ القبرُ سائِليهِأم قَرَّ عَينا بِزائِريهِ
أَم هَل تُراهُ أحاطَ عِلما ؟بِالجَسَدِ المُستَكِنِّ فيهِ
لَو عَلِمَ القَبرُ مَنْ يُوارِيتاهَ علَى كُلِّ مَن يَلِيهِ
يا مَوتُ ماذا أَرَدتَ مِنِّيحَقَّقتَ ما كُنتُ اتَّقيهِ
يا مَوتُ لَو تَقبَلُ افتداءًلَكُنتُ بالرُّوحِ افتَديهِ
دَهرٌ رَماني بِفَقدِ إلفيأذمُّ دَهري وأشتَكيهِ۴۷
[ والَّذي يظهر لمن يتتبّع كتاب «الغارات » وكتاب «وقعة صفِّين » ، أنَّ صَعْصَعَة هو أحد رواة وقعة صفِّين ، وغيرها من الحوادث في عصر عليّ عليه السلام .
وقال في التَّنقيح : وهو ] صعصعة ] الَّذي روى عهد عليّ عليه السلام ، لمالك بن الحارث الأشْتَر رضوانُ اللّه ِ عليه .
وصَعْصَعَة : بصادين مُهمَلَتَينِ مفتوحتين، بعد كُلِّ صاد عينٌ مُهمَلَةٌ ، أُولاهما ساكنة والثَّانية مفتوحة] .
وكان صَعْصَعَة من شهود وصيَّته صلوات اللّه عليه، في أمواله وصدقاته . ۴۸
ولمّا بويع أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه بالخلافة، قام صَعْصَعَة بن صُوحان فقال : واللّه ـ يا أمير المؤمنين ـ لقد زيَّنتَ الخِلافَةَ وما زَانَتكَ ، ورَفَعتَها وما رَفَعَتكَ ، ولَهِيَ إليكَ أحوَجُ مِنكَ إليها ۴۹ . وكان صَعْصَعَة رسول أمير المؤمنين عليه السلام إلى طَلْحَة والزُّبَيْر .
وكان من كبار أصحاب الإمام عليّ عليه السلام ۵۰ ، ومن الَّذين عرفوه حقّ معرفته، كما هو حقّه ۵۱ .
قال عنه الجاحظ في البيان والتبيين : وإنّما أردنا بهذا . . . . . الدلالة على تقديم صعصعة بن صوحان في الخطب، وأدلُّ من كلّ دلالة، استنطاقُ عليّ بن أبي طالب عليه السلام له ۵۲ .
أثنى عليه أصحاب التَّراجم بقولهم : كان شريفا ، أميرا ، فصيحا ، مفوّها ، خطيبا ، لسنا ، ديّنا ، فاضلاً ۵۳ .
وعندما ثار الناس على عثمان ، واتّفقوا على خلافة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، قام هذا الرَّجل الَّذي كان عميق الفكر ، قليل المثيل في معرفة عظمة عليٍّ عليه السلام ـ وكان خطيبا مصقعا ـ فعبّر عن اعتقاده الصَّريح الرَّائع بإمامه .
وعندما أشعل موقدو الفتنة فتيل الحرب على أمير المؤمنين عليه السلام في الجمل ، كان إلى جانب الإمام عليه السلام ، وراوي وقائع صفِّين ۵۴ .
وكذلك وقف إلى جانبه عليه السلام في حرب النَّهروان ، واحتجّ على الخوارج بأحقّيّة إمامه وثباته ۵۵ . وجعله الإمام عليه السلام شاهدا على وصيّته ۵۶ ، فسجّل بذلك فخرا عظيما لهذا الرَّجل . ونطق صَعْصَعَة بفضائل الإمام ومناقبه، أمام معاوية وأجلاف بني اُميّة مرارا ، وكان يُنشد ملحمة عظمته أمام عيونهم المحملقة ، ويكشف عن قبائح معاوية ومثالبه بلا وجَل ۵۷ .
وكم أراد منه معاوية أن يطعن في عليّ عليه السلام ، لكنّه لم يلقَ إلاّ الخزي والفضيحة ، إذ جُوبِه بخطبه البليغة الأخّاذة ۵۸ .
آمنه معاوية ـ مكرها ـ بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام ، وصلح الإمام الحسن عليه السلا ۵۹ ، فاستثمر صَعْصَعَة هذه الفرصة ضدّ معاوية . وكان معاوية دائم الامتعاض من بيان صَعْصَعَة الفصيح المعبّر، وتعابيره الجميلة في وصف فضائل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يخفِ هذا الامتعاض ۶۰ . توفّي صَعْصَعَة أيّام حكومة معاوية ۶۱ .
في الأمالي للطوسيّ عن صَعْصَعَة بن صُوحان : دخلت على عثمان بن عفّان في نفر من المصريّين ، فقال عثمان : قدّموا رجلاً منكم يكلّمني ، فقدّموني ، فقال عثمان : هذا !؟ وكأنّه استحدثني .
فقلت له : إنّ العلمَ لو كان بالسنِّ، لم يكن لي ولا لَكَ فيهِ سَهمٌ ، ولكنَّهُ بالتَّعلُّم .
فقال عثمان : هاتِ .
فقلت : بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم « الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِى الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَ ءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَ لِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ »۶۲ .
فقال عثمان : فينا نزلت هذه الآية .
فقلت له : فَمُر بالمعروف وانْهَ عن المنكر .
فقال عثمان : دع هذا، وهات ما معك .
فقلت له : بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم « الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ »۶۳ إلى آخر الآية .
فقال عثمان : وهذه أيضا نزلت فينا ، فقلت له : فأعطنا بما أخذت من اللّه .
فقال عثمان : يا أيُّها النَّاس ، عليكم بالسمع والطَّاعة ، فإنَّ يدُ اللّه على الجماعة، وإنّ الشَّيطان مع الفذّ ۶۴ ، فلا تستمعوا إلى قول هذا ، وإنّ هذا، لا يدري مَن اللّه ، ولا أين اللّه .
فقلت له : أمّا قولك : عليكم بالسَّمع والطَّاعة » ، فإنّك تريد منّا أن نقول غدا : « رَبَّنَآ إِنَّـآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَ كُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ »۶۵ ، وأمّا قولك : أنا لا أدري مَنِ اللّه ُ ، فإنَّ اللّه َ ربُّنا وربُّ آبائِنا الأوّلينَ ، وأمّا قولك : إنّيلا أدري أينَ اللّه ُ ، فإنَّ اللّه تَعالى بالمِرصادِ .
قال : فغضب وأمر بصرفنا وغلّق الأبوابَ دُونَنا ۶۶ .
وفي ديوان المعاني عن محمّد بن عباد : تكلّم صَعْصَعَة عند معاوية بكلام أحسن فيه، فحسده عَمْرو بن العاص ، فقال : هذا بالتَّمرِ أبصرُ مِنهُ بالكلامِ !
قال صَعْصَعَة : أجل ! أجودُهُ ما دَقَّ نَواهُ، ورَقَّ سَحاؤُه ۶۷ وعَظُمَ لِحاؤهُ ۶۸ ، والرِّيحُ تنفِجُهُ ۶۹ ، والشَّمسُ تُنضِجُهُ، والبرد يَدمِجُهُ ، ولكنّك يابن العاص لا تمرا تَصِفُ، ولا الخيرَ تَعرِفُ ، بل تَحسِدُ فَتُقرِفُ .
فقال معاوية ( لعمرو ) : رغما ! فقال عمرو : أضعافُ الرَّغمِ لَكَ ! وما بي إلاّ بعضَ ما بِكَ ۷۰ .
وفي تاريخ الطبريّ عن الشَّعْبيّ ـ في ذكر قيام الكوفيّين على سعيد بن العاص ـ : . . . . فكتب سعيد إلى عثمان يخبره بذلك ويقول : إنّ رهطا من أهل الكوفة ـ سمّاهم له عشرة ـ يؤلّبون ويجتمعون على عيبك وعيبي، والطَّعن في ديننا ، وقد خشيت إن ثبت أمرهم أن يكثروا . فكتب عثمان إلى سعيد أن : سيّرهم إلى معاوية ـ ومعاوية يومئذٍ على الشَّام ـ .
فسيّرهم ـ وهم تسعة نفر ـ إلى معاوية ، فيهم : مالك الأشْتَر ، وثابت بن قَيْس بن مُنقع ، وكُمَيْل بن زياد النَّخَعيّ ، وصَعْصَعَة بن صُوحان . . . . ۷۱
وفي العقد الفريد : دخل صَعْصَعَة بن صُوحان على معاوية ، ومعه عَمْرو بن العاص ، جالس على سريره ، فقال : وسّع له على ترابيّة فيه .
فقال صَعْصَعَة : إنّي واللّه لترابيّ ، منه خلقت وإليه أعود ، ومنه اُبعث ، وإنّك لمارج ۷۲ من مارج من نار ۷۳ .
وفي تاريخ الطبري عن مُرَّة بن مُنْقذ بن النُّعْمان ـ في ذكر خروج الخوارج في زمن معاوية ، وسعي المُغِيْرَة لتعيين قائد الجند ـ : لقد كان صَعْصَعَة بن صُوحان قام بعد مَعْقِل بن قَيْس ، وقال : ابعثني إليهم أيُّها الأمير ، فأنا واللّه ، لدمائهم مستحلّ ، وبحملها مستقلّ .
فقال : اجلس ، فإنّما أنت خطيب . فكان أحفظه ذلك ، وإنّما قال ذلك؛ لأ نّه بلغه أنّه يعيب عثمان بن عفّان ، ويُكثر ذكر عليّ ويفضّله ، وقد كان دعاه ، فقال : إيّاك أن يبلغني عنك أنّك تُعيب عثمان عند أحد من النَّاس ، وإيّاك أن يبلغني
عنك أنّك تُظهر شيئا من فضل عليّ علانية ، فإنّك لست بذاكر من فضل عليّ شيئا أجهله ، بل أنا أعلم بذلك ، ولكنّ هذا السُّلطان قد ظهر ، وقد أخذنا بإظهار عيبه للناس ، فنحن ندع كثيرا ممّا اُمرنا به ، ونذكر الشَّيء الَّذي لا نجد منه بدّا ، ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا تقيّةً ، فإن كنت ذاكرا فضله، فاذكره بينك وبين أصحابك، وفي منازلكم سرّا ، وأمّا علانيةً في المسجد ، فإنّ هذا لا يحتمله الخليفة لنا ، ولا يعذرنا به .
فكان يقول له : نعم أفعل ، ثمّ يبلُغه أنّه قد عاد إلى ما نهاه عنه ، فلمّا قام إليه، وقال له : ابعثني إليهم ، وجد المُغِيْرَة َ قد حقد عليه، لخلافه إيّاه ، فقال : اجلس ، فإنّما أنت خطيب ، فَأحفَظَهُ .
فقال له : أ وَما أنا إلاّ خطيب فقط ؟ ! أجل واللّه ، إنّي للخطيب الصَّليب الرَّئيس ، أما واللّه ِ ، لو شهدتني تحت راية عبد القيس يوم الجمل ، حيث اختلفت القنا ، فشؤون ۷۴ تُفرى ، وهامة تُختلى ، لعلمتَ أنّي أنا اللَّيث الهِزبر . فقال : حسبك الآن ، لعمري لقد اُوتيت لسانا فصيحا ۷۵ .
وفي مروج الذَّهب : وفد عليه ( أي معاوية ) عَقِيلُ بن أبي طالب منتجعا وزائرا ، فرحّب به معاوية ، وسرّ بوروده ، لاختياره إيّاه على أخيه ، وأوسعه حلما واحتمالاً ، فقال له : يا أبا يزيد ، كيف تركت عليّا ؟ !
فقال : تركته على ما يحبّ اللّه ورسوله، وألفيتُكَ على ما يكره اللّه ورسوله .
فقال له معاوية : لولا أنّك زائر، منتجع جنابنا، لرددت عليك أبا يزيد جوابا تألم منه ، ثمّ أحبّ معاوية أن يقطع كلامه، مخافة أن يأتي بشيء يخفضه ، فوثب عن مجلسه ، وأمر له بنزل ۷۶
، وحمل إليه مالاً عظيما ، فلما كان من غد جلس، وأرسل إليه فأتاه ، فقال له : يا أبا يزيد ، كيف تركت عليّا أخاك ؟ !
قال : تركته خيرا لنفسه منك ، وأنت خير لي منه .
فقال له معاوية : أنت واللّه ، كما قال الشَّاعر :
وإذا عَدَدتَ فَخارَ آلِ مُحرِّقٍفالمجدُ مِنهم في بَنِي عَتَّابِ
فمحلّ المجد من بني هاشم منوط فيك يا أبا يزيد ، ما تغيّرك الأيام واللَّيالي .
فقال عَقِيل :
اصبِر لِحَربٍ أنتَ جانِيهالابُدّ أن تَصلَى بِحامِيها
وأنت واللّه ، يا بن أبي سُفْيَان كما قال الآخر :
وإذا هوازِنُ أقبلَت بِفَخارِهايوما فَخَرتُهُمُ بآلِ مُجاشِعِ
بِالحامِلينَ علَى المَوالي غُرمَهُموالضَّارِبينَ الهامَ يَومَ الفازِعِ
ولكن أنت يا معاوية ، إذا افتخرت بنو أمية فبمن تفخر ؟
فقال معاوية : عزمت عليك ـ أبا يزيد ـ لمَّا أمسكت ، فإنّي لم أجلس لهذا ، وإنّما أردت أن أسألك عن أصحاب عليّ ؛ فإنّك ذو معرفة بهم .
فقال عَقِيل : سَل عمّا بدا لَكَ .
فقال : ميّز لي أصحاب عليّ ، وابدأ بآل صوحان ، فإنَّهُم مخاريِقُ الكَلامِ . . . ۷۷ .

1.راجع : الاستيعاب : ج۲ ص۲۷۳ الرقم ۱۲۱۶ ، أسد الغابة : ج۳ ص۲۱ ، الإصابة : ج۳ ص۳۴۸ ، تهذيب التهذيب : ج۲ ص۵۴۶ ؛ تنقيح المقال : ج۲ ص۹۸ ، أعيان الشيعة : ج۷ ص۳۸۷ ـ ۳۸۸ .

2.راجع : قاموس الرجال : ج ۵ ص ۴۹۲ ، تنقيح المقال : ج ۲ ص ۹۹ ، معجم رجال الحديث : ج ۲ ص ۱۰۴ ـ ۱۰۵ .

3.الغارات : ج۲ ص۸۸۸ ـ ۸۹۱ ( التعليقة ۶۰ ) ، رجال الكشّي : ج۱ ص۶۸ الرقم۱۲۲ ، تنقيح المقال : ج۲ ص۹۹ ، سفينة البحار : ج۵ ص۱۰۶ .

4.راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲۰ ص۲۲۶ .

5.راجع : الاستيعاب : ج۲ ص۲۷۳ الرقم۱۲۱۶ ، أسد الغابة : ج۳ ص۲۱ ، الإصابة : ج۳ ص۳۴۸ ، تهذيب التهذيب : ج۲ ص۵۴۶ ؛ الغارات : ج۲ ص۸۸۷ ( التعليقة ۶۰ ) .

6.البيان والتبيين : ج۱ ص۹۶ ـ ۹۷ ، الطبقات الكبرى : ج۶ ص۲۲۱ ؛ الغارات : ج۲ ص۸۸۷ ( التعليقة ۶۰ ) ، سفينة البحار : ج۵ ص۱۱۰ . وراجع : بحار الأنوار : ج۴۱ ص۱۴۷ .

7.البيان والتبيين : ج۱ ص۳۲۷ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۲۹۸ ؛ قاموس الرجال : ج۵ ص۴۹۵ .

8.راجع : الغارات : ج۲ ص۸۹۰ ـ ۸۹۱ ( التعليقة ۵۲۴ ) ؛ سفينة البحار : ج۵ ص۱۰۷ .

9.أسد الغابة : ج۳ ص۲۱ الرقم ۲۵۰۵ ، الاستيعاب : ج۲ ص۲۷۳ ، تهذيب التهذيب : ج۲ ص۵۴۶ ، الطبقات الكبرى : ج۶ ص ۲۲۱ ، تهذيب الكمال : ج۱۳ ص۱۶۹ ؛ تنقيح المقال : ج۲ ص۹۹ ، قاموس الرجال : ج۵ ص۴۹۵ ، الغدير :ص۹ ص ۶۹ ـ ۷۰ .

10.الصَّأْصَأُ: الفزع الشديد. (لسان العرب: ج ۱ ص ۱۰۷).

11.الغدير : ج۹ ص۳۰ ـ ۳۵ .

12.مروج الذَّهب : ج۳ ص۵۰ ؛ الغدير : ج۱۰ ص۱۷۵ .

13.راجع : الأمالي للطوسي : ص۵ ح۴ ، رجال الكشّي :ج۱ ص۶۹ ، الغارات : ج۲ ص۸۸۸ ( التعليقة ۶۰ ) ، الاختصاص : ص۶۴ ـ ۶۵ ، وقعة صفين : ص۱۶۰ ـ ۱۶۱ ، الغدير :ج۱۰ص۴۸ ـ ۲۴۷ ـ ۲۴۸ ، أعيان الشيعة : ج۷ ص ۳۸۸ ، قاموس الرجال : ج۵ ص۴۹۴ ، بحار الأنوار : ج۴۴ ص۱۲۳ ح ۱۴ وص۱۳۲ ح ۲۱ وج ۳۳ ص۲۴۴ ح ۵۲۱ ؛ مروج الذَّهب : ج۳ ص۵۱ ـ ۵۲ ، تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۷۱ ـ ۵۷۲ ، الإصابة : ج۳ ص۳۷۳ ، البيان والتبيين : ج۱ ص۱۳۳ وج۲ ص۱۸۱ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲ ص۱۳۰ ـ ۱۳۲ وج۳ ص۳۱۸ ـ ۳۱۹ .

14.راجع : الغدير : ج۹ ص۲۱۱ ، أعيان الشيعة : ج۷ ص۳۸۸ ، سفينة البحار : ج۵ ص۱۰۶ ، قاموس الرجال : ج۵ ص۴۹۶ .

15.أسد الغابة : ج۳ ص۲۱ الرقم ۲۵۰۵ .

16.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۴ ص۲۶ ـ ۲۷ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۳۹ ؛ وقعة صفِّين : ص۲۰۶ .

17.الشورى: ۵۳ .

18.أي : الجماعة .

19.النَّكس: قلبُ الشيء على رأسه. (لسان العرب: ج ۶ ص ۲۴۱) .

20.النّجادُ: حمائل السيف [ كناية عن طول قامته ]. (الصحاح: ج ۲ ص ۵۴۳) .

21.خصيبا: الرجل إذا كان كثير خير المنزل، يقال: إنّه خصيب الرّجل. (لسان العرب: ج ۱ ص ۳۵۶) .

22.الخِضرِمُ ـ بالكسر ـ : الجواد الكثير العطيّة. (لسان العرب: ج ۱۲ ص ۱۸۵) .

23.مروج الذَّهب : ج۳ ص۴۷ ـ ۴۹ ؛ مواقف الشيعة : ج۱ ص۲۵۲ .

24.مروج الذَّهب : ج۳ ص۵۲ ؛ الغدير : ج۸ ص۴۸۷ ، مواقف الشيعة : ج۱ ص۲۵۶ .

25.راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۳۱۸ ـ ۳۱۹ ، تهذيب التهذيب : ج۲ ص۵۴۶ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۶۴ ـ ۳۶۵ ، تهذيب الكمال : ج۱۳ ص۱۶۸ ؛ وقعة صفِّين :ص۱۶۰ ـ ۱۶۲ ، تنقيح المقال : ج۲ ص۹۹ .

26.راجع : الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۶۰ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲ ص۲۷۸ ؛ وقعة صفِّين : ص۲۰۶ ، أعيان الشيعة : ج۷ ص۳۸۸ ؛ العِقد الفريد : ج۳ ص۳۴۵ .

27.يطأ صماخها بأخمصه : الأخمص من باطن القدم ما لم يبلغ الأرض ، وهو كناية عن الاستيلاء على الحرب وإذلال أهلها .

28.وردت في المصدر: «وحسّان الأعدِّ المقيم»، وما أثبتناه من البحار، وهو الصحيح.

29.أي الأعضاء .

30.الإختصاص : ص۱۲۱ ـ ۱۲۲ ، بحار الأنوار : ج۳۳ ص۴۰۱ ح۶۲۴ ، قاموس الرجال : ج۵ ص۴۹۸ .

31.رجال الكشّي : ج۱ ص۲۸۴ الرقم۱۲۱ ، الغارات : ج۲ ص۸۸۸ ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج۲ ص۲۱۲ ح۱۹ ، قرب الإسناد : ص۳۷۸ ح۱۳۳۳ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج۴۲ ص۱۴۵ ح۳ .

32.الغارات : ج۲ ص۸۹۳ ، تأويل الآيات الظاهرة : ج۲ ص۵۵۳ الرقم۴ ، بحار الأنوار :ج۲۳ ص۲۱۱ ح۱۹ .

33.مقاتل الطالبين : ص۵۰ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۶ ص۱۱۹ ؛ الغارات : ج۲ ص۸۹۲ ( التعليقة ۶۰ ) ، بحار الأنوار : ج۴۲ ص۲۳۴ ، سفينة البحار : ج۵ ص۱۰۹ ، أعيان الشيعة : ج۷ ص۳۸۸ .

34.أبَّرَ الأثَرَ: عفّى عليه التراب، والتّأبير: التعفية ومحو الأثر. (لسان العرب: ج ۴ ص ۵) .

35.بحارالأنوار : ج۴۲ ص۲۹۵ نقلاً عن بعض الكتب القديمة ، سفينة البحار : ج۵ ص۱۰۹ .

36.رجال الكشّي : ج۱ ص۲۸۵ الرقم۱۲۳ ، الغارات : ج۲ ص۸۸۸ ، قاموس الرجال : ج۵ ص ۴۹۴ ، تنقيح المقال : ج۲ ص۹۹ ، سفينة البحار : ج۵ ص۱۰۷ .

37.الإصابة : ج۳ ص۳۷۳ الرقم ۴۱۵۰ .

38.الضئضئيّ: الأصل. (الصحاح: ج ۱ ص ۶۰).

39.الإقعادُ: قِلَّةُ الآباء والأجداد، وهو مذموم. (لسان العرب: ج ۳ ص ۳۶۲).

40.أنكاد: الأنكد، المشؤوم، وناقة نكداء: لا يعيش لها ولد. (الصحاح: ج ۲ ص ۵۴۵).

41.الرائث: راثَ عليَّ خبرُكَ يَريثُ ريثا، إذا أبطأ. (الصحاح: ج ۱ ص ۲۸۴).

42.المَذِق: رجل مَذِقٌ، بَيِّن المِذَاق، ملول. وفي الصحاح: غيرُ مُخلص. (لسان العرب: ج ۱۰ ص ۳۴۰).

43.قاموس الرجال : ج۵ ص۴۹۶ الرقم ۳۶۷۹ ؛ تذكرة الخواصّ : ص۱۱۸ .

44.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱ ص۲۵ .

45.قال ابن الأثير : وفي حديث على « البرقُ مخاريق الملائكة » هى جمع مخراق ، وهو فيالأصل ثوب يلفّ ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا ، أراد أنَّه آلة تزجر بها الملائكة السحاب وتسوقه ( النهاية : ج۲ ص۲۶ ) . فالمراد هنا : أنَّ ابناء صُوحان يسوقون الكلام حيثما أرادوا وهذا كلام بليغ في فصاحتهم وسلطتهم على لغة العرب .

46.مروج الذَّهب : ج۳ ص۴۶ ـ ۴۷ .

47.أعيان الشيعة : ج۷ ص۳۸۸ .

48.راجع : رجال النجاشي : ج۱ ص۴۴۸ الرقم۵۴۰ ، تنقيح المقال : ج۲ ص۹۸ ، قاموس الرجال : ج۵ ص۴۹۵ .

49.راجع : تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۷۹ وراجع : أسد الغابة : ج۴ ص۱۰۷ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۴۲ ص۴۴۵ .

50.سِيَر أعلامِ النبلاء : ج ۳ ص۵۲۸ الرقم۱۳۴ .

51.رجال الكشّي : ج ۱ ص۲۸۵ الرقم ۱۲۲ .

52.البيان والتبيين : ج۱ ص۳۲۷ و ص ۲۰۲ .

53.سِيَر أعلامِ النبلاء : ج ۳ ص۵۲۹ الرقم۱۳۴ ، اُسد الغابة : ج۳ ص۲۱ الرقم۲۵۰۵ .

54.وقعة صفّين : ص۴۵۷ و ص ۴۸۰ .

55.راجع: الاختصاص : ص۱۲۱ .

56.الكافي : ج۷ ص۵۱ ح۷ .

57.مروج الذهب : ج۳ ص۵۰ ، ديوان المعاني : ج۲ ص۴۱ .

58.رجال الكشّي : ج ۱ ص۲۸۵ الرقم ۱۲۳ .

59.م رجال الكشّي : ج ۱ ص۲۸۵ الرقم ۱۲۳ .

60.رجال الكشّي : ج ۱ ص۲۸۵ الرقم ۱۲۳ ؛ مروج الذهب : ج۳ ص۴۹ و ص ۵۱ .

61.الطبقات الكبرى : ج۶ ص۲۲۱ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۲۴ ص۸۵ ، اُسد الغابة : ج۳ ص۲۱ الرقم۲۵۰۵ .

62.الحجّ : ۴۱ .

63.الحجّ : ۴۰ .

64.الفذّ : الواحد . وقد فَذَّ الرجلُ عن أصحابه إذا شَذَّ عنهم وبَقي فَرْدا ( النهاية : ج۳ ص۴۲۲ ) .

65.الأحزاب : ۶۷ .

66.الأمالي للطوسي : ص۲۳۶ ح۴۱۸ .

67.أي : قِشرُه ( لسان العرب : ج۱۴ ص۳۷۲ ) .

68.اللحاء : هو ما كسا النواةَ ( لسان العرب : ج۱۵ ص۲۴۲ ) .

69.نفجت الشيء : أي عظّمته ( مجمع البحرين : ج۳ ص۱۸۰۸ ) .

70.ديوان المعانى¨ : ج۲ ص۴۱ ؛ قاموس الرجال : ج۵ ص۴۹۷ .

71.تاريخ الطبري: ج ۴ ص ۳۲۳ وراجع تاريخ مدينة دمشق: ج ۲۴ ص ۹۲ وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ۲ ص ۱۳۱ والبداية والنهاية: ج ۷ ص ۱۶۵.

72.المارج : اللَّهب المختلط بسواد النَّار . ( لسان العرب : ج۲ ص۳۶۵ )

73.العقد الفريد : ج۳ ص۳۵۵ .

74.الشَّأنُ : واحِدُ الشُّؤون ، وهي مَواصِل قبائل الرأس ومُلْتَقاها ، ومنها تجيءُ الدُّموع (مجمع البحرين : ج ۲ ص ۹۲۲ ) .

75.تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۸۸ .

76.النَّزل: ماهُيِّئ للضيف إذا نزلَ عليه. (لسان العرب: ج ۱۱ ص ۶۵۸).

77.مروج الذهب : ج۳ ص۴۶ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة ج1
    المساعدون :
    فرجي، مجتبي
    المجلدات :
    7
    الناشر :
    دارالحديث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1384 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 62889
الصفحه من 568
طباعه  ارسل الي